الشيخ محمد اليعقوبي

377

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

والمشركين بأن يكون النبي الموعود منهم فتظهر دولتهم على جميع الناس ، وهذه أحد الأسباب التي تفسّر العداوة الشديدة التي أظهرها اليهود لرسول الله صلى الله عليه وآله ومواصلة مؤامراتهم على قتله واستئصاله أو إغوائه واستدراجه من حين مولده الشريف بعد ان تأكدوا من وجود العلامات في هذا المولود المبارك الذي سطع نوره من مكة المكرمة وأيقنوا بانتهاء ملكهم وسلطتهم . الصدق والإخلاص لله تعالى يحيط الإنسان باللطف والعصمة : وفي الوقت الذي كان أولئك المدعّون يتكلّون على الأماني الفارغة والادعاءات الكاذبة والإشاعات دون استحقاق ، كان النبي الموعود يتعرض لنفحات ربّه ويعد نفسه ليكون مؤهلًا للاختيار لهذا الموقع العظيم والاصطفاء من الله تبارك وتعالى لأداء الرسالة الخاتمة ، فاجتنب ما كان عليه قومه من منكرات وضلالات وتسامى عن انحرافات الجاهلية وأباطيلها ، وكان يطيل الاعتكاف في غار حراء ليتفرغ لعبادة ربّه محيياً الحنيفية التي جاء بها جّده إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكان الله تعالى مؤدبه ومربيه كما عبّر صلى الله عليه وآله : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » إذ لم يكن أحد عنده أفضل مما عند هذا الوليد المبارك حتى يؤدبه ويسير به في طريق الكمال فكان الله تعالى هو المؤدّب الحاني الشفيق الذي يرعى عبده ويداريه ويحرسه بعينه التي لا تنام ولا يكله إلى غيره طرفة عين ، وحتى حينما كانت الاقدار تسوقه صلى الله عليه وآله إلى ما لا يليق بالدور العظيم الذي ينتظره ( كما في الرواية التي تتحدث عن عرس لعبد الله بن جدعان ) كان الله تعالى يذوده عن تلك الموارد ويعصمه ويرسل اليه ملكاً يصرفه عن ذلك الأمر .